فخر الدين الرازي
127
المطالب العالية من العلم الإلهي
في الدلائل المستنبطة من صفة الإرادة قالت الفلاسفة : الذي نعقل من الإرادة هو أنا اعتقدنا في شيء أنه نافع ولذيذ ، صار هذا « 1 » الاعتقاد موجبا حصول الميل إلى تحصيل ذلك الشيء ، ثم إن ذلك الميل مع ذلك الاعتقاد ، منضمان إلى القدرة الموجودة في العضلات ، وهي المسماة بالقوة المحركة ، فيصير مجموع هذه الأشياء موجبا لحصول الفعل . إذا ثبت هذا فنقول : هذه الأحوال في حق واجب الوجود لذاته : محال . أما تصور كون الفعل المعين نافعا له ، أو ضارا له ، فهذا إنما يتصور في حق من يعقل في حقه الانتفاع بشيء [ أو التضرر بشيء « 2 » ] آخر وذلك في حق واجب الوجود : محال . وأما حصول ذلك الميل فهو أيضا : محال لأن الميل إلى جلب « 3 » المنافع ، إنما يعقل في حق من يصح عليه النفع . وإذا ثبت هذا ، فقد ظهر أن حصول الإرادة في حق اللّه تعالى : محال . وأما الذي يقوله المتكلمون من أن الإرادة تقتضي رجحان أحد الميلين « 4 » على الآخر لا لمرجح [ أصلا ، فهذا أيضا غير معقول البتة ، لأن الرجحان بدون المرجح « 5 » ] محال غير
--> ( 1 ) لهذا ( ت ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) طلب النافع ( ط ، س ) ( 4 ) الميلين ( ط ) ( 5 ) سقط ( ط )